السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

301

فقه الحدود والتعزيرات

قال رحمه الله : « وكأنّ المراد بأهل الريب الذين يشكّون في الدين ، ويُشكّكون الناس فيه بإلقاء الشبهات . وقيل : المراد بهم الذين بناء دينهم على الظنون والأوهام الفاسدة . . . ويحتمل أن يراد بهم الفسّاق والمتظاهرين بالفسوق ، فإنّ ذلك ممّا يريب الناس في دينهم ، وهو علامة ضعف يقينهم . . . وأقول : البدعة في عرف الشرع ما حدث بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم يرد فيه نصّ على الخصوص ، ولا يكون داخلًا في بعض العمومات ، أو ورد نهي عنه خصوصاً أو عموماً ، فلا تشمل البدعة ما دخل في العمومات ، مثل بناء المدارس . . . والمراد بسبّهم الإتيان بكلام يوجب الاستخفاف بهم . . . والقول فيهم ، أي : قول الشرّ والذمّ فيهم . وفي القاموس : الوقيعة : القتال وغيبة الناس . وفي الصحاح : الوقيعة في الناس : الغيبة . والظاهر أنّ المراد بالمباهتة إلزامهم بالحجج القاطعة ، وجعلهم متحيّرين لا يحيّرون جواباً ، كما قال تعالى : « فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ » « 1 » . ويحتمل أن يكون من البهتان للمصلحة ؛ فإنّ كثيراً من المساوي يعدّها أكثر الناس محاسن خصوصاً العقائد الباطلة ؛ والأوّل أظهر . قال الجوهريّ : بهته ، بهتاً : أخذه بغتة ، وبهت الرجل بالكسر إذا دهش وتحيّر . . . » « 2 » أقول : فهل يجوز رميهم بما لم يعملوه ؟ يعني هل يجوز الافتراء عليهم استناداً إلى قوله عليه السلام : « وباهتوهم » ، مؤيّداً ذلك بأنّه ليس لهم حرمة في الإسلام ؟ الحقّ عدم جواز ذلك ، لأنّه كذب حرام وإن لم يكن لهم حرمة عند الإسلام ، كما قد وقع النهي عن قذف من كان على غير الإسلام في بعض الروايات ، غير أنّه استثني فيها ما إذا اطّلعت على ذلك منه « 3 » بأن تكون في قولك صادق وفي بعضها قال عليه السلام : « أيسر ما يكون أن يكون قد كذب » « 4 » .

--> ( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 258 . ( 2 ) - مرآة العقول ، ج 11 ، صص 77 - / 81 . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، الباب 1 من أبواب حدّ القذف ، ح 2 ، ج 28 ، ص 173 . ( 4 ) - نفس المصدر ، ح 1 .